الشيخ محمد الصادقي

68

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وتدبيراتها وتقديراتها « أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » . ثم وما خلق حية تسعى من عصا بأصعب منها المخلوقة بولادتها ، أم في أصلها الأول حيث خلقت من تراب ، والأفعال الإلهية كلها من اختصاصات ساحة الربوبية ليس لأحد فيها نصيب حتى المرسلين ، فإنهم ليسوا إلا أداة ومظاهر لفعل الرب ، وحيا أم آية تثبته . قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى 21 . « وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ » ( 28 : 31 ) « وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ . إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( 27 : 11 ) . لقد خاف موسى من حية تسعى وهي من عصاه ؟ عساها تلدغه علّه ظلم وعصى ، فنهاه ربه « لا تخف » بعد ما « وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ » « لا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ » كمن معك ، و « لا يَخافُ . . إِلَّا مَنْ ظَلَمَ » كما ظلم فرعون وخاف ثعبانه العظيم « إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ » « خُذْها وَلا تَخَفْ » وهي حية تسعى « سنعيدها » بعد أخذك إياها « سِيرَتَهَا الْأُولى » وهي العصا . وترى كيف يجوز لموسى ان يخاف فعل اللّه الآية ، وهو لدى اللّه ، رسالة من عند اللّه ، يخاف آية الرسالة الإلهية ؟ . موسى هنا وفي بداية الحال ، المنقطعة النظير حتى الحال ، لم يكن يعرف انه آية الهية لرسالته ، فعله حسبها امتحانا من اللّه ببلية جلية عما قدم فأخره عن رسالته وكما قال حين قضى على القبطي « إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي